الثعلبي

251

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ أي السحر وقرأ عبيد بن عمير : مَا يُضِرُّهُمْ من أضرّ يضرّ . وَلَقَدْ عَلِمُوا يعني اليهود لَمَنِ اشْتَراهُ اختار السّحر . ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ أي في الجنّة مِنْ خَلاقٍ من نصيب . وقال الحسن : ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ من دين ولا وجه عند الله . ابن عبّاس : من قوام ، وقيل من خلاص . قال أميّة : يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم إلّا السرابيل من قطر وإغلال ، أي لا خلاص لهم . وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ باعوا به حظّ أَنْفُسَهُمْ حين اختاروا السّحر والكفر على الدين والحق . لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن . وَاتَّقَوْا اليهودية والسّحر . لَمَثُوبَةٌ [ ويجوز المثوبة بفتح الميم وفتح الواو كمشورة وكمشورة وهي مصدر من الثواب ] « 1 » مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لكان ثواب الله عزّ وجلّ إياهم . خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 104 إلى 106 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا الآية : وذلك إنّ المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول الله وأرعنا سمعك يعنون من المراعاة ، وكانت هذه اللفظة سبّا مبيحا بلغة اليهود ، وقيل : كان معناه عندهم : اسمع لا سمعت ، وقيل : هو إلحاد إلى الرعونة لما سمعتها اليهود اغتنموها ، وقالوا فيما نسب بعضهم إلى محمّد سرا . فاعلنوا الآن بالشّتم ، وكانوا يأتونه ويقولون : راعنا يا محمّد ويضحكون فيما بينهم . فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها ، وكان يعرف لغتهم . فقال لليهود : عليكم لعنة الله ، والذي نفسي بيده يا معشر اليهود إن سمعنا من رجل منكم يقولها لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لضربت عنقه . فقالوا : أو لستم تقولونها ؟

--> ( 1 ) عن هامش المخطوط .